البروج: القصور، الواحد: برج، وبه سمي بروج السماء لمنازلها المختصة بها، قال تعالى: والسماء ذات البروج [البروج/ 1]، وقال تعالى: تبارك الذي جعل في السماء بروجا [الفرقان/ 61]، وقوله تعالى: ولو كنتم في بروج مشيدة [النساء/ 78] يصح أن يراد بها بروج في الأرض، وأن يراد بها بروج النجم، ويكون استعمال لفظ المشيدة فيها على سبيل الاستعارة، وتكون الإشارة بالمعنى إلى نحو ما قال زهير: 44- ومن هاب أسباب المنايا ينلنه %~% ولو نال أسباب السماء بسلم وأن يكون البروج في الأرض، وتكون الإشارة إلى ما قال الآخر: 45- ولو كنت في غمدان يحرس بابه %~% أراجيل أحبوش وأسود آلف 46- إذا لأتتني حيث كنت منيتي %~% يخب بها هاد لإثزي قائف وثوب مبرج: صورت عليه بروج، واعتبر حسنه، فقيل: تبرجت المرأة أي: تشبهت به في إظهار المحاسن، وقيل: ظهرت من برجها، أي: قصرها، ويدل على ذلك قوله تعالى: وقرن في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى [الأحزاب/ 33]، وقوله: غير متبرجات بزينة [النور/ 60]، والبرج: سعة العين وحسنها تشبيها بالبرج في الأمرين.
Râgıb el-İsfahânî, el-Müfredât fî Garîbi'l-Kur'ân · OpenITI (CC BY-NC-SA 4.0)