الساعة: جزء من أجزاء الزمان، ويعبر به عن القيامة، قال: اقتربت الساعة [القمر/ 1]، يسئلونك عن الساعة [الأعراف/ 187]، وعنده علم الساعة [الزخرف/ 85]، تشبيها بذلك لسرعة حسابه، كما قال: وهو أسرع الحاسبين [الأنعام/ 62]، أو لما نبه عليه بقوله: كأنهم يوم يرونها لم يلبثوا إلا عشية أو ضحاها [النازعات/ 46]، لم يلبثوا إلا ساعة من نهار [الأحقاف/ 35]، ويوم تقوم الساعة يقسم المجرمون ما لبثوا غير ساعة [الروم/ 55]، فالأولى هي القيامة، والثانية الوقت القليل من الزمان. وشارب مربح بالكأس نادمني وقيل: الساعات التي هي القيامة ثلاثة: الساعة الكبرى، هي بعث الناس للمحاسبة وهي التي أشار إليها بقوله (عليه السلام): «لا تقوم الساعة حتى يظهر الفحش والتفحش وحتى يعبد الدرهم والدينار» إلى غير ذلك وذكر أمورا لم تحدث في زمانه ولا بعده. والساعة الوسطى، وهي موت أهل القرن الواحد وذلك نحو ما روي أنه رأى عبد الله بن أنيس فقال: (إن يطل عمر هذا الغلام لم يمت حتى تقوم الساعة) فقيل: إنه آخر من مات من الصحابة ، والساعة الصغرى، وهي موت الإنسان، فساعة كل إنسان موته، وهي المشار إليها بقوله: قد خسر الذين كذبوا بلقاء الله حتى إذا جاءتهم الساعة بغتة [الأنعام/ 31]، ومعلوم أن هذه الحسرة تنال الإنسان عند موته لقوله: وأنفقوا من ما رزقناكم من قبل أن يأتي أحدكم الموت فيقول ... الآية [المنافقون/ 10]، وعلى هذا قوله: قل أرأيتكم إن أتاكم عذاب الله أو أتتكم الساعة [الأنعام/ 40]، و# روي أنه كان إذا هبت ريح شديدة تغير لونه (عليه السلام) فقال: «تخوفت الساعة» ، و# قال: «ما أمد طرفي ولا أغضها إلا وأظن أن الساعة قد قامت» يعني موته. ويقال: عاملته مساوعة، نحو: معاومة ومشاهرة، وجاءنا بعد سوع من الليل، وسواع، أي: بعد هدء، وتصور من الساعة الإهمال، فقيل: أسعت الإبل أسيعها، وهو ضائع سائع، وسواع: اسم صنم، قال تعالى: ودا ولا سواعا [نوح/ 23].
Râgıb el-İsfahânî, el-Müfredât fî Garîbi'l-Kur'ân · OpenITI (CC BY-NC-SA 4.0)