القضاء: فصل الأمر قولا كان ذلك أو فعلا، وكل واحد منهما على وجهين: إلهي، وبشري. فمن القول الإلهي قوله تعالى: وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه [الإسراء/ 23] أي: أمر بذلك، وقال: وقضينا إلى بني إسرائيل في الكتاب [الإسراء/ 4] فهذا قضاء بالإعلام والفصل في الحكم، أي: أعلمناهم وأوحينا إليهم وحيا جزما، وعلى هذا: وقضينا إليه ذلك الأمر أن دابر هؤلاء مقطوع [الحجر/ 66]، ومن الفعل الإلهي قوله: والله يقضي بالحق والذين يدعون من دونه لا يقضون بشيء [غافر/ 20]، وقوله: فقضاهن سبع سماوات في يومين [فصلت/ 12] إشارة إلى إيجاده الإبداعي والفراغ منه نحو: بديع السماوات والأرض [البقرة/ 117]، وقوله: ولو لا كلمة سبقت من ربك إلى أجل مسمى لقضي بينهم [الشورى/ 14] أي: لفصل، ومن القول البشري نحو: قضى الحاكم بكذا، فإن حكم الحاكم يكون بالقول، ومن الفعل البشري: فإذا قضيتم مناسككم [البقرة/ 200]، ثم ليقضوا تفثهم وليوفوا نذورهم [الحج/ 29]، وقال تعالى: قال ذلك بيني وبينك أيما الأجلين قضيت فلا عدوان علي [القصص/ 28]، وقال: فلما قضى زيد منها وطرا [الأحزاب/ 37]، وقال: ثم اقضوا إلي ولا تنظرون [يونس/ 71] أي: افرغوا من أمركم، وقوله: فاقض ما أنت قاض [طه/ 72]، إنما تقضي هذه الحياة الدنيا [طه/ 72]، وقول الشاعر: 369- قضيت أمورا ثم غادرت بعدها يحتمل القضاء بالقول والفعل جميعا، ويعبر عن الموت بالقضاء، فيقال: فلان قضى نحبه، كأنه فصل أمره المختص به من دنياه، وقوله: فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر [الأحزاب/ 23]. قيل قضى نذره، لأنه كان قد ألزم نفسه أن لا ينكل عن العدى أو يقتل، وقيل: معناه منهم من مات ، وقال تعالى: ثم قضى أجلا وأجل مسمى عنده [الأنعام/ 2] قيل: عني بالأول: أجل الحياة، وبالثاني: أجل البعث، وقال: يا ليتها كانت القاضية [الحاقة/ 27]، وقال: ونادوا يا مالك ليقض علينا ربك [الزخرف/ 77] وذلك كناية عن الموت، وقال: فلما قضينا عليه الموت ما دلهم على موته إلا دابة الأرض [سبأ/ 14] وقضى الدين: فصل الأمر فيه برده، والاقتضاء: المطالبة بقضائه، ومنه قولهم: هذا يقضي كذا، وقوله: لقضي إليهم أجلهم [يونس/ 11] أي: فرغ من أجلهم ومدتهم المضروبة للحياة، والقضاء من الله تعالى أخص من القدر، لأنه الفصل بين التقدير، فالقدر هو التقدير، والقضاء هو الفصل والقطع، وقد ذكر بعض العلماء أن القدر بمنزلة المعد للكيل، والقضاء بمنزلة بوائج في أكمامها لم تفتق جزى الله خيرا من أمير وباركت %~% يد الله في ذاك الأديم الممزق الكيل ، وهذا كما قال أبو عبيدة لعمر رضي الله عنهما لما أراد الفرار من الطاعون بالشام: أتفر من القضاء؟ قال: أفر من قضاء الله إلى قدر الله ، تنبيها أن القدر ما لم يكن قضاء فمرجو أن يدفعه الله، فإذا قضى فلا مدفع له ويشهد لذلك قوله: وكان أمرا مقضيا [مريم/ 21] وقوله: كان على ربك حتما مقضيا [مريم/ 71]، وقضي الأمر [البقرة/ 210] أي: فصل تنبيها أنه صار بحيث لا يمكن تلافيه. وقوله: إذا قضى أمرا [آل عمران/ 47]. وكل قول مقطوع به من قولك: هو كذا أو ليس بكذا يقال له: قضية، ومن هذا يقال: قضية صادقة، وقضية كاذبة ، وإياها عنى من قال: التجربة خطر والقضاء عسر، أي: الحكم بالشيء أنه كذا وليس بكذا أمر صعب، و# قال عليه الصلاة والسلام: «علي أقضاكم» . قط قال تعالى: وقالوا ربنا عجل لنا قطنا قبل يوم الحساب [ص/ 16] القط: الصحيفة، وهو اسم للمكتوب والمكتوب فيه، ثم قد يسمى المكتوب بذلك كما يسمى الكلام كتابا وإن لم يكن مكتوبا، وأصل القط: الشيء المقطوع عرضا، كما أن القد هو المقطوع طولا، والقط: النصيب المفروز كأنه قط، أي: أفرز، وقد فسر ابن عباس رضي الله عنه الآية به ، وقط السعر أي: علا، وما رأيته قط، عبارة عن مدة الزمان المقطوع به. وقطني: حسبي. ما احتمل الصدق لذاته جرى %~% بينهم قضية وخبرا ولا الملك النعمان يوم لقيته %~% بأمته يعطي القطوط ويأفق
Râgıb el-İsfahânî, el-Müfredât fî Garîbi'l-Kur'ân · OpenITI (CC BY-NC-SA 4.0)